أبو علي سينا
243
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
وذلك السبب اما قوة فيه طبيعية ، أو قوة قهرية « 1 » عن « 2 » خارج . فان كانت قوة طبيعية ؛ فاما أن يكون طباع المقدار ، يقتضى أن يكون له مثل تلك القوة ، أو لا يقتضى . فإن كان يقتضى ؛ فكل مقدار ، شكله « 3 » واحد ؛ فاذن تلك القوه ، ليس « 4 » يقتضيها ذاته . وكل ما كان كذلك ، أمكن أن يرفع عن الشئ ؛ فتلك القوة ، يمكن أن يرفع عن المقدار المفارق ، أعنى الخلاء ؛ فيترك ذلك الشكل . ولكن لا يتأتى أن يبقى بلا شكل ؛ فاذن يأخذ شكلا آخر لا محالة ؛ فيكون قد تمدد ، واندفع عن هيئة إلى أخرى . فكلما « 5 » كان كذلك ؛ فهو قابل للانفصال ؛ وقد قيل ليس كذلك « 6 » . فاذن الخلاء ، ليس شكله بقوة طبيعية فيه ؛ فهو اذن عن خارج ؛ فهو أيضا قابل للتمديد « 7 » والتقطيع . وقد قيل : ليس « 8 » ؛ هذا خلف ؛ فاذن ليس له شكل أصلا « 9 » ، وقد قيل : ان له شكلا ضرورة ؛ وهذا خلف . والذي أوجبه ، وضعنا وجود الخلاء ؛ فاذن الخلاء ، غير موجود أصلا ؛ وهو كاسمه ، كما قال المعلم الأول . فلنرجع « 10 » الان ونقول . قد اتضح كل الاتضاح : ان المكان لا هو هيولى الشئ ، ولا صورته « 11 » ؛ وانه « 12 » لا خلاء البتة . فاذن
--> ( 1 ) - ط ، ق : قسرية ( 2 ) - ها : من ( 3 ) - ق : المقادير شكلها ؛ هج : شكلها ( 4 ) - ها : ليست ( 5 ) - ب ، ها : فكل ما ؛ ديگر نسخهها : وكل ما ( 6 ) - ها ، ط « كذلك » ندارد ( 7 ) - ها : للتمدد ( 8 ) - ق : ليس كذلك ( 9 ) - ها : شكل أيضا ( 10 ) - ب ، هج : فلنرجع ؛ ديگر نسخهها : ولنرجع ( 11 ) - ط ، د ، ها ، ق : هو صورته ؛ ب ، هج « هو » ندارد ( 12 ) - ها : فإنه